أبو الحسن الشعراني
26
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
ثم إن صاحب المحجة رحمه اللّه مال إلى قول صاحب الحدائق « 1 » وتبعه كثير وزادوا . وفي تقريرات بعض الأعلام : أن العمل بخبر الثقة في طريقة العقلاء ليس من العمل بما وراء العلم ، بل هو من أفراد العمل بالعلم ، لعدم التفات العقلاء إلى مخالفة الخبر للواقع ، لما قد جرت على ذلك طباعهم - والطباع مذكر - واستقرت عليه عادتهم فهو خارج عن العمل بالظن موضوعا - انتهى - . « 2 » وكان هذا القول معروفا في عصر الشيخ الطوسي رحمه اللّه كما نقل في العدة في الفصل العاشر : أن الخبر الواحد عند قوم من أهل الظاهر يوجب العلم ، وربما سموا ذلك علما ظاهرا - انتهى - « 3 » وهذا العلم الظاهر هو العلم العادي أو الظن الاطمئنانيّ . « تعقيب البحث في الظنّ الاطمئناني » بعد ما عرفت أن العلم غير الظن كلما بلغ من القوة ، وأن الظن ليس ما يلتفت فيه إلى النقيض بالفعل ، بل هو ما لو التفت إلى النقيض جوزه تجويزا مرجوحا ، فيشكل الحد المميز بين الاطمئنان وغيره ، لأنهم قالوا : « الظن الاطمئنانيّ هو الذي لا يلتفت العقلاء فيه إلى احتماله النقيض » . فإن أرادوا أن العقلاء لا يخطر ببالهم النقيض حتى يعتدوا به .
--> ( 1 ) - قال في المحجّة ص 191 : واعلم أنّ مرادهم ( مرادنا ) من العلم الوثوق والاطمئنان لا ما يحتمل الخلاف . ثم ردّ قول صاحب الحدائق ، فراجع . ( 2 ) - فوائد الأصول : تقريرات النائيني ص 56 . ( 3 ) - عدة الأصول 1 / 286 .